Late Night Stories حكاوى آخر الليل - Sat, 2009-07-04 21:56 By

قال المهاجم الإيطالي لوكا توني عقب هزيمة منتخبه من المنتخب المصري في كأس العالم للقارات لقد رأي الجميع أن الأداء العادي في هذه البطولة لن يفيد ، ومثلما في الرياضة مثلما في السياسة هناك أوقات لايجدي معها الأداء العادي ولايسوي نفعاً ، فيجب أن يكون الأداء إحترافي وإلا فسوف تقف محلك سر ليتقدم غيرك ويحتل موقعك آخرون
جاء أوباما لمصر برؤية جديدة وأداء مفاجئ ومختلف كثيراً عما تعودنا عليه ، ولكننا تعاملنا مع الإتجاه الجديد بنفس الروح القديمة في التعامل ، جاء الرجل وأوضح رؤيته ورحل وقبل أسبوع أرسل مبعوثه الجديد للشرق الأوسط ليستكمل واقعيا مع ما عرضه نظرياً ، ولكننا نتعامل مع ميتشيل بنفس الطريقة البالية التي تعاملنا بها مع السيد دنيس روس المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط والذي حفيت قدميه سنوات طوال بين القاهرة وتل أبيب ورام الله لدرجة أنه أصبح يحفظ شوارع تلك المدن أكثر من قاطنيها ، فتركناه مثل سيزيف كلما يقترب من شيئ لايجده إلا وهما ويعود من البداية ، وتمر السنوات وراء السنوات ويتوحش الإستيطان وتقل كل عام نسبة مساحة الأرض الفلسطينية المتفاوض عليها
نحن نتعامل مع الوضع الراهن بنفس الطريقة السابقة ونتوقع نتيجة مختلفة وهذا ضرب من الجنون بلاشك كما عرّف أينشتين الجنون بأن تفعل نفس الشيئ مرة بعد مرة وتتوقع في كل مرة نتيجة مختلفة ، الوضع الحالي لايحتاج لطريقة عادية في التعامل ، الوضع الحالي يحتاج زعيم من نوع خاص
السادات لاينكر أحد منا سواء إتفقنا أو إختلفنا معه ، أنه رجل جرئ صادم صاحب قرارات مصيرية مدرك لمفهوم اللعب غير العادي ، السادات لم يكن رجل يدير دولة بقدر ماكان رجل صاحب تحولات جذرية لم ولن تكن لها قائمة لو لم يقم بها ، وهذه صفات الزعيم ، فالزعيم لايدير الحياة اليومية بطريقة أن الإستقرار والأمان هو أن ما ينام المواطن عليه يستيقظ عليه ، هذه مهمة الحكومة ولكن الزعيم هو رجل شجاع صاحب قرار يقرأ المستقبل ويقبل التحديات ويغير السياسات الكبرى والتوجهات دون إبطاء ولا خوف ولا تردد
كان السادات في خطاباته الإرتجالية لايكل ولايمل من سرد إنجازاته السنوية بدرجة كنت أمل منها كثيراً عندما كنت أسمعه صغيراً ، ولكن بعدما تغير الزمان أكتشفت أن ماكان يحاول أن يحفظنا إياه كانت لاتدخل إلا تحت تعريف كيف تكون زعيماً ، كان السادات يعدد السنوات كالآتي
واحد وسبعين : ثورة التصحيح وماأدراك وقتها ماهي مراكز القوى والمعتقلات والتسجيلات السرية
إثنين وسبعين : طرد الخبراء الروس وهو خبر لو تعلمون صعوبته لمن يعرف الموقف وقتها ولا يأتي إلا من زعيم
ثلاثة وسبعين : حرب أكتوبر
أربعة وسبعين : سياسة الإنفتاح .. وإن كانت لم تطبق بالطريقة الصحيحة ولكنها كانت تحول إقتصادي كبير
خمسة وسبعين : إفتتاح قناة السويس في نفس يوم هزيمة يونيو سبعة وستين
ستة وسبعين : قيام الأحزاب وأول وآخر إنتخابات حرة ونزيهة
سبعة وسبعين وحتى إغتياله : زيارة القدس ومعاهدة السلام ورجوع سيناء
وإن كانت بعض القرارات خاطئة في عهده أو لم يتم تنفيذها بالطريقة المخطط لها ، ولكنها تلك هي طبيعة الزعماء ، مثل من أن تعمل كثيراً فتخطأ خيراً من أن لا تعمل كي لا تخطأ
أوباما في هذا الأوان يحتاج لقائد له أداء غير عادي وزعيم قوي لايعترف بالأداء العادي والتمثيل المشرف وبقاء الوضع كما هو عليه ، رجل يستطيع أن يكتب معه التاريخ ، أما شغل سيزيف ووفد رايح وحماس جاية وفتح موافقة ومصالحة متوقعة وحوار مشلول وبداية من المربع صفر وحوار فلسطيني فلسطيني ، وعمر سليمان ومعبر رفح وصواريخ قسّام وصائب عريقات وكلام فارغ ندور فيه منذ سنوات طويلة لا طائل منه إلا خسارة جديدة كل يوم ، حتى يذهب أوباما وترحل سنواته ولا نتحصل منه على شيئ ، في أوقات حصلنا فيها على تقدم من زعماء أمريكان أقل تفاعلاً من أوباما مثل كارتر وكلينتون
لو كان السادات موجوداً اليوم في عصر أوباما وجاء أوباما للقاهرة كما فعل لإلقاء خطابه للعالم الإسلامي ، لم يكن لزعيماً مثل السادات أن يتعامل مع الموقف بنفس الطريقة المكررة والمعتادة والتي لم ولن تتغير ، لم يكن السادات ليتركه يرحل هكذا ويخبره بأنه سوف يمر عليه في واشنطن بعدين ، لو كان السادات موجوداً لما سمح بهذا الهراء وأشباه الرجال يتحكمون في مصير فلسطين بهذا الجهل والغباء ، ولم تكن للعربدة الإسرائيلية أن تمرح وتلهو بهذا الشكل بالرغم من أنه صاحب قرار السلام معها
أوباما يحتاج لزعيم مثل السادات يستطيع بذكاء ودهاء سياسي أن يحصل للعرب على موقف مختلف عن موقف المهانة والعجز وقلة الحيلة ، والذي نستجدي فيه العالم لحل قضيتنا ونذهب لدول العالم والأمم المتحدة لنعرض عليهم بثقل وترهل وجلد سميك مبادرة تعرف إسرائيل أن ليس لدينا سواها ولابديل لنا غيرها ، ولاهناك دافع يجعلها تقبل بها ، فأصبحنا مثل البائع الفاشل الذي لديه بضاعة مهترئة يعرضها على الزبائن فيولون وجهوهم منها نافرين عنها ، فلايحسن بضاعته ولايستبدلها ويعود فيعرضها كما هي فيزاد الآخرين نفوراً ، فالزمان غير الزمان والرجال غير الرجال
عذراً أوباما الرجل الذي طلبته غير موجود بالخدمة .. من فضلك لاتعاود الإتصال مرة أخرى
***********************
تدوينة ذات صلة غير مباشرة : مصر على أغلفة مجلة التايم

قال المهاجم الإيطالي لوكا توني عقب هزيمة منتخبه من المنتخب المصري في كأس العالم للقارات لقد رأي الجميع أن الأداء العادي في هذه البطولة لن يفيد ، ومثلما في الرياضة مثلما في السياسة هناك أوقات لايجدي معها الأداء العادي ولايسوي نفعاً ، فيجب أن يكون الأداء إحترافي وإلا فسوف تقف محلك سر ليتقدم غيرك ويحتل موقعك آخرون
جاء أوباما لمصر برؤية جديدة وأداء مفاجئ ومختلف كثيراً عما تعودنا عليه ، ولكننا تعاملنا مع الإتجاه الجديد بنفس الروح القديمة في التعامل ، جاء الرجل وأوضح رؤيته ورحل وقبل أسبوع أرسل مبعوثه الجديد للشرق الأوسط ليستكمل واقعيا مع ما عرضه نظرياً ، ولكننا نتعامل مع ميتشيل بنفس الطريقة البالية التي تعاملنا بها مع السيد دنيس روس المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط والذي حفيت قدميه سنوات طوال بين القاهرة وتل أبيب ورام الله لدرجة أنه أصبح يحفظ شوارع تلك المدن أكثر من قاطنيها ، فتركناه مثل سيزيف كلما يقترب من شيئ لايجده إلا وهما ويعود من البداية ، وتمر السنوات وراء السنوات ويتوحش الإستيطان وتقل كل عام نسبة مساحة الأرض الفلسطينية المتفاوض عليها
نحن نتعامل مع الوضع الراهن بنفس الطريقة السابقة ونتوقع نتيجة مختلفة وهذا ضرب من الجنون بلاشك كما عرّف أينشتين الجنون بأن تفعل نفس الشيئ مرة بعد مرة وتتوقع في كل مرة نتيجة مختلفة ، الوضع الحالي لايحتاج لطريقة عادية في التعامل ، الوضع الحالي يحتاج زعيم من نوع خاص
السادات لاينكر أحد منا سواء إتفقنا أو إختلفنا معه ، أنه رجل جرئ صادم صاحب قرارات مصيرية مدرك لمفهوم اللعب غير العادي ، السادات لم يكن رجل يدير دولة بقدر ماكان رجل صاحب تحولات جذرية لم ولن تكن لها قائمة لو لم يقم بها ، وهذه صفات الزعيم ، فالزعيم لايدير الحياة اليومية بطريقة أن الإستقرار والأمان هو أن ما ينام المواطن عليه يستيقظ عليه ، هذه مهمة الحكومة ولكن الزعيم هو رجل شجاع صاحب قرار يقرأ المستقبل ويقبل التحديات ويغير السياسات الكبرى والتوجهات دون إبطاء ولا خوف ولا تردد
كان السادات في خطاباته الإرتجالية لايكل ولايمل من سرد إنجازاته السنوية بدرجة كنت أمل منها كثيراً عندما كنت أسمعه صغيراً ، ولكن بعدما تغير الزمان أكتشفت أن ماكان يحاول أن يحفظنا إياه كانت لاتدخل إلا تحت تعريف كيف تكون زعيماً ، كان السادات يعدد السنوات كالآتي
واحد وسبعين : ثورة التصحيح وماأدراك وقتها ماهي مراكز القوى والمعتقلات والتسجيلات السرية
إثنين وسبعين : طرد الخبراء الروس وهو خبر لو تعلمون صعوبته لمن يعرف الموقف وقتها ولا يأتي إلا من زعيم
ثلاثة وسبعين : حرب أكتوبر
أربعة وسبعين : سياسة الإنفتاح .. وإن كانت لم تطبق بالطريقة الصحيحة ولكنها كانت تحول إقتصادي كبير
خمسة وسبعين : إفتتاح قناة السويس في نفس يوم هزيمة يونيو سبعة وستين
ستة وسبعين : قيام الأحزاب وأول وآخر إنتخابات حرة ونزيهة
سبعة وسبعين وحتى إغتياله : زيارة القدس ومعاهدة السلام ورجوع سيناء
وإن كانت بعض القرارات خاطئة في عهده أو لم يتم تنفيذها بالطريقة المخطط لها ، ولكنها تلك هي طبيعة الزعماء ، مثل من أن تعمل كثيراً فتخطأ خيراً من أن لا تعمل كي لا تخطأ
أوباما في هذا الأوان يحتاج لقائد له أداء غير عادي وزعيم قوي لايعترف بالأداء العادي والتمثيل المشرف وبقاء الوضع كما هو عليه ، رجل يستطيع أن يكتب معه التاريخ ، أما شغل سيزيف ووفد رايح وحماس جاية وفتح موافقة ومصالحة متوقعة وحوار مشلول وبداية من المربع صفر وحوار فلسطيني فلسطيني ، وعمر سليمان ومعبر رفح وصواريخ قسّام وصائب عريقات وكلام فارغ ندور فيه منذ سنوات طويلة لا طائل منه إلا خسارة جديدة كل يوم ، حتى يذهب أوباما وترحل سنواته ولا نتحصل منه على شيئ ، في أوقات حصلنا فيها على تقدم من زعماء أمريكان أقل تفاعلاً من أوباما مثل كارتر وكلينتون
لو كان السادات موجوداً اليوم في عصر أوباما وجاء أوباما للقاهرة كما فعل لإلقاء خطابه للعالم الإسلامي ، لم يكن لزعيماً مثل السادات أن يتعامل مع الموقف بنفس الطريقة المكررة والمعتادة والتي لم ولن تتغير ، لم يكن السادات ليتركه يرحل هكذا ويخبره بأنه سوف يمر عليه في واشنطن بعدين ، لو كان السادات موجوداً لما سمح بهذا الهراء وأشباه الرجال يتحكمون في مصير فلسطين بهذا الجهل والغباء ، ولم تكن للعربدة الإسرائيلية أن تمرح وتلهو بهذا الشكل بالرغم من أنه صاحب قرار السلام معها
أوباما يحتاج لزعيم مثل السادات يستطيع بذكاء ودهاء سياسي أن يحصل للعرب على موقف مختلف عن موقف المهانة والعجز وقلة الحيلة ، والذي نستجدي فيه العالم لحل قضيتنا ونذهب لدول العالم والأمم المتحدة لنعرض عليهم بثقل وترهل وجلد سميك مبادرة تعرف إسرائيل أن ليس لدينا سواها ولابديل لنا غيرها ، ولاهناك دافع يجعلها تقبل بها ، فأصبحنا مثل البائع الفاشل الذي لديه بضاعة مهترئة يعرضها على الزبائن فيولون وجهوهم منها نافرين عنها ، فلايحسن بضاعته ولايستبدلها ويعود فيعرضها كما هي فيزاد الآخرين نفوراً ، فالزمان غير الزمان والرجال غير الرجال
عذراً أوباما الرجل الذي طلبته غير موجود بالخدمة .. من فضلك لاتعاود الإتصال مرة أخرى
***********************
تدوينة ذات صلة غير مباشرة : مصر على أغلفة مجلة التايم
| |
