User login

Register

تسبيب ما لا سبب له !!

Zaman Al Wasl - Wed, 2008-12-03 23:33 By زمان الوصل




كنت أتابع منذ دقائق فقره من برنامج "تسعين دقيقه" تناقش قضية مقتل "هبه العقاد" و "نادين خالد" التى شغلت الرأى العام المصرى خلال الأسبوع الماضى ..
استضاف البرنامج ضيفه شيك ترتدى نظّاره طبيّه للحديث معها حول تحليلها للحادث و أسبابه
و انبرت سيادتها متحدّثه عن أن من ضمن الأسباب إقامة "نادين" فى شقّه بمفردها بسبب سفر أبويها للعمل بالخليج و أن هذا الوضع فى غاية القسوه !! و أنا رغم اتّفاقى معها على قسوة الوضع لم أستوعب العلاقه السببيه بينه و بين وقوع الحادث الذى أصفه شخصيا بأنّه حادث عبثى !!
فكما تعى سيادتها فقد وقع من سنوات قليله حادث غامض راح ضحيّته أسرتان فى "بنى مزار" !! أسرتان بالكامل تم تشريحهم و نزع بعض أعضائهم و هم فى منازلهم وفى أسرّتهم !! الأسرتان إذن لم تكونا فى "حى راقى كل واحد مشغول فيه بنفسه و يعانى من لا مبالاته بالجيران و ما يصدر من شققهم من أصوات" .. كما أنّها لم تقع "لفتاه وحيده تقيم بمفردها كى يكون هذا الوضع الاجتماعى سببا لوقوع الحادث الذى يمكن أن يقع لشاب يقيم بمفرده أو حتى أكثر من فرد أيّا كان نوعهم بيولوجيا و السوابق المماثله أكثر من أن تحصى" !!


لكن فيما يبدو أنّنا صرنا مغرمين بتسبيب ما قد يكون لا سبب حقيقى له !! أو بما تكمن أسبابه فى مناطق لا نستطيع فى الحقيقه الاقتراب منها و من ثمّ يكون الأسهل البحث عن أسباب أخرى نعلّق عليها حيرتنا و دهشتنا من وقوع حادث كهذا تقود الصدفه الأحداث فيه !! فهناك شابه لم تعتاد المبيت خارج منزلها اختارت هذه الليله تحديدا للمبيت لدى صديقه لها ممّا ضاعف عدد الضحايا و أضاف مزيدا من الدماء على المشهد الدرامى .. و هناك شاب آخر يبحث عن أى هدف للسرقه و يلف و يدور كثيرا فى محافظة "السادس من أكتوبر" ثمّ يقرّر التحوّل عنها لحىّ "الشيخ زايد" و يأتى مجلسه أمام أحد الأحياء التى كان قد عمل بها من سنوات .. و بعد وقوع الاختيار على هذا الحى الراقى يكون اختيار المنزل عشوائيا ربّما لقربه من بوّابة الحى إذ وصف المنزل الذى وقعت فيه الجريمه بأنّه يبعد عن بوّابة الحىّ بمسافة مئتىّ متر فقط !! و يتحوّل حادث سرقه كان التخطيط له شديد العشوائيه إلى جريمة قتل تنتهى بجثّتين و مئتى جنيه و جهاز محمول .. أحداث لو وضعت فى فيلم سينمائى ربّما وصفه البعض بأنّه فيلم هندى أو أن كثير من أحداثه غير مبرّر دراميا و يكاد يكون ميلودراما فاقعه !!


لكن فيما يبدو أن وسائل الإعلام لابد أن تجد سببا و تبريرا و تحليلا لكل شئ .. و من ورائها جيش من المحللين و المنظّرين بانتظار الفرصه التى سنحت من قبل لغيرهم للظهور على شاشات الفضائيات للحديث و إلقاء اللوم على طرف ما حتى لو نافت تحليلاتهم أبسط قواعد الاستدلال .. فالأسهل هو الحديث عن الأسره التى تركت ابنتها تقيم بمفردها و ليس الحديث عن الحدّاد الذى توقّف عن العمل لسنوات -كما ذكرت إحدى الصحف- و مدى ارتباط هذا بأزمة البطاله عموما و بأزمة العاملين فى مجال البناء و التشييد و الصناعات المرتبطه بهم .. الأسهل إلقاء اللوم على شركات الأمن الخاصّه التى تتقاضى مبالغ طائله من سكّان الأحياء الراقيه دون الحديث عن انعدام الأمن بشكل عام فى الأحياء الغير راقيه التى يدفع سكّانها راتب رجال الأمن فيها فى صورة ضرائب !! الأسهل الحديث عن الجيران فى الأحياء الراقيه و مدى اللا مبالاه التى تجعلهم يتجاهلون صراخ الضحايا -رغم عدم ذكر أى من الجيران سماع صراخ و إنّما مشادات كلاميه قد تحدث فى أى بيت- بينما لا يمكن الحديث عمّا تمثّله كلّ هذه الأحياء و الدعاية لها و لأسلوب العيش فيها من ضغط على مشاعر و أعصاب عدد متزايد من المحرومين من أبسط حقوق السكن و المعيشه الآدميه قد تدفع البعض منهم لارتكاب جرائم شديدة البشاعه كهذه الجريمه دون الشعور بندم على سقوط ضحايا !!


الحقيقه أن الحادث المؤلم بالفعل يتحمل كثيرا من التنظير و التحليل و الحديث و الرغى و الدش لكن ليس فى المناطق التى اختارت وسائل الإعلام الخوض فيها .. إذ لا أرى علاقة كبيره بين الحادث و بين سلوك طلاّب الجامعات الخاصّه فطلاّب الجامعات الحكوميه ليسوا كلّهم من الملائكه !! ولم أرتاح للتناول الطبقى للحادث و المقارنه بين أولاد الأحياء الشعبيه المجدع الذين كان لا يمكن أن يقع حادث كهذا وسطهم بينما جمود العلاقات بين سكّان الأحياء الراقيه كان سببا فى وقوع الحادث إذ أن سقوط قتيل فى الشارع فى منطقه شعبيه على مرأى و مسمع من أهلها بات خبرا مملاّ لا يستحق القراءه فى صفحات الحوادث .. و بشكل عام لم أفهم لماذا نصرّ فى بعض الأحيان على تسبيب ما لا سبب له -لو اخترنا الطريقه الشعبيه فى الحكم على الأمور حيث نقول للجماهير ما تحب أن تسمعه بصرف النظر عن اتّساقه مع منطق الأشياء- ولا نستسلم ولو من باب التغيير أن هناك أمور قدريه بالكامل لا تترك للأسف مجالا لأصحاب التحاليل و النظريات فرصه للتمطّع و
تصديع رؤوسنا ..
???? ????? ??? ????? ??? *** ?? ???? ????? ???????? ?? ??? ???? ??? ???? *** ?? ????? ?? ???? ???????

You have already tagged this post. Your tags: